الشيخ مرتضى الحائري
56
مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام
مجعول ولا ترتّبٌ للمجعول على الجعل كما هو واضح ، فلا تعارض في هذا القسم ، لحكومة استصحاب عدم الجعل على استصحاب بقاء المجعول . وإمّا إن يكون ممّا جُعل بنحو لا يرتفع إلّا بما جعله الجاعل رافعاً ومزيلًا له ، كالحدث والنجاسة ؛ فلو شكّ في بقائهما في الآن المتأخّر من جهة الشكّ في مزيليّة الموجود فمقتضى استصحاب عدم جعل الشارع المشكوكَ مزيلًا وجودُ الجعل الفعليّ بالنسبة إلى ظرف الشكّ ، ويترتّب عليه وجود المجعول فعلًا ، فهو يرفع الشكّ عن استصحاب عدم الجعل الفعليّ ، لأنّه مسبّب عن كون الموجود مزيلًا وقد ارتفع ذلك بالاستصحاب ، ففي هذا لا تعارض للاستصحابين . وقد أشير إلى ذلك في ما أفاده النراقيّ قدّس اللَّه نفسه وإن كان الشيخ الكبير المؤسّس قدس سره قد أورد عليه ، ولكن ما أفاده في ذلك متقن بحسب ما يصل إليه النظر واللَّه أعلم ، فراجع كلامهما في رسالة المعظّم له « 1 » قدس سره . ومما ذكر يظهر الكلام في الوضعيّات الّتي بيد المكلّفين كالملكيّة ، فإنّه لو آجر داراً وتردّد بين كون مورد الإجارة شهراً أو شهرين فمقتضى استصحاب عدم جعل الملكيّة بالنسبة إلى الشهر الثاني وتقدّمه على استصحاب الملكيّة هو الحكم بتماميّة الإجارة بعد الشهر الأوّل ، أمّا لو كان منشأ الشكّ في بقاء الملكيّة وجود الخيار المزيل للملكيّة أو إعماله فمقتضى الاستصحاب عدمه فيحكم ببقائها . هذا تمام الكلام في التنبيه الأوّل ، وهو الموفّق في المبدأ والمآل . التنبيه الثاني [ في جريان الاستصحاب في الأحكام العقليّة و . . . ] قد يشكل جريان الاستصحاب في الأحكام العقليّة والأحكام المنكشفة منها .
--> ( 1 ) فرائد الأصول : ص 376 - 377 .